اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

259

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

من ذلك فلا يوجد شك في أن هذا الطريق قد سار - - في نفس الاتجاه الذي سارت فيه طرق المواصلات بين الصين والغرب 110 . هذا ونادرا ما نقل المؤرخون المتأخرون عن كرديزى ، كما وأن تأثيره على تطور العلم بالتالي لم يكن كبيرا على ما يظهر 111 . وفي وقت واحد مع كتاب كرديزى هذا الذي يمثل في جوهره مصنفا تاريخيا ظهر باللغة الفارسية وفي آسيا الوسطى أيضا وصف رحلة « سفرنامه » لناصر خسرو المشهور ( 394 ه - حوالي 481 ه - 1003 - 1088 ) 112 . ولد ناصر خسرو ببلخ وعاش نيفا وأربعين عاما من حياته كعامل حكومي متوسط الحال بمدينة مرو في خدمة السلاجقة الذين بدأ نجمهم يعلو آنذاك . ثم اعتراه تحول نفساني عميق دفعه إلى التجوال سبع سنوات ، وأنهى أيامه كداعية للإسماعيلية بمنطقة بدخشان الجبلية . ويحتل شخصه مكانة مرموقة في الأدب الفارسي وفي تاريخ الحركات الدينية في الإسلام 113 . أما فيما يتعلق بموضوعنا فسنقصر الحديث على روايته لأسفاره . ففي مارس من عام 1046 خرج من مرو يريد الحج فمر بنيسابور في طريقه إلى الري ، وفي أثناء مسيره يشير إلى أن الكثير من النشادر كان يستخرج إذ ذاك من جبل دنباوند ( Demavend ) . وفي طريقه مر على قزوين وتفليس وميافارقين وآمد ( دياربكر ) إلى حلب وطرابلس ؛ وفي معرة النعمان زار الشاعر الأعمى المشهور أبا العلاء المعرى . ثم أخذ طريق الساحل من بيروت فوصل إلى عكا ومنها قام بعدة زيارات إلى الأماكن المقدسة العديدة ومن بينها طبرية ؛ وبعد رجوعه إلى عكا استمر في طريقه مارا بحيفا والرملة وبيت المقدس حيث أقام مدة ما تخللها رحلات صغيرة إلى المدن القريبة مثل حبرون الخليل . ويمثل وصفه لبيت المقدس قسما من أهم أقسام كتابه ، مما مكّن لمدنيكوف Mednikov على أساسه أن يقدم وصفا واقعيا للمسجد المعروف بمسجد عمر 114 . ومن القدس أدى ناصر خسرو أول حجة إلى مكة في ربيع عام 1047 ، ومنها رجع إلى القدس فأخذ طريق البر مارا بالرملة متجها إلى عسقلان ثم أخذ السفينة من مر فأطينة الصغير إلى جزيرة تنيس بمصر عند بحيرة المنزلة . وفي جزيرة تنيس - وبها مدينة مزدحمة بالسكان - كان يقيم آنذاك أهل الحرف من النساجين الذين اشتهرت صناعتهم في الشرق بأجمعه ، ولكن كانت في الغالب تحتكرها الحكومة ، وهي النسيج المعروف بالطراز ؛ كذلك اشتهرت بصناعة الحديد والعطر . - - هذا وقد امتدت إقامة ناصر خسرو بمصر من أغسطس 1047 لعدة أعوام . وفي هذه الفترة أدى فريضة الحج ثلاث مرات كانت كلها عن طريق البحر من القلزم إلى مرفأ الجار ، ومنها إلى المدينة ثم مكة . أما القسم الأساسي من وصف رحلته فقد كرسه لمصر وتم الاعتراف به منذ عهد بعيد كمصدر من أهم مصادر تاريخ وخطط مدينة القاهرة في العهد الفاطمي 115 . وهو يصف في كثير من التفصيل التجارة وحياة المدينة ورسوم البلاط الفاطمي ونظام الإدارة في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر . وبعد كل ما رآه